الصفحة الرئيسية إصدارات النادي أخبار النادي لجان النادي مجلة رؤى للمشاركة في مجلة رؤى لنشر ابداعاتك ومقالات
 
خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م



الفعاليات
مجلة رؤى
العدد الثاني عشر
أغاثا كريستي والخوف


أغاثا كريستي والخوف
حسن بنمونة





كان الضوء يتسرب من الخيمة، عبر فتحات الحجاب العديدة إلى الخارج. الحجاب كان خيوطاً مفتولة تهدأ إذا هدأت الريح، وتضطرب إذا اضطربت. والريح لم تهدأ إلا لماما. تموجه إلى الداخل حيث أغاثا كريستي جالسة إلى الطاولة مصنوعة من خشب أشجار لم تعرف اسماً لها، بالرغم من أنها بحثت عنه في معجم النباتات والكائنات الحية. وسألت بدواً كانوا يركبون جمالاً كانت تقول إن هذا مهم جداً ربما كان الغرض منه أن تكتب رواية بوليسية اسمها: "جريمة قتل تحت شجرة.." هذا كله مهم إذا كنا نعلم أن الأشياء كلها مهمة، والناس أيضاً. حتى كريستي نفسها، لأنها تسلي آلاف بل ملايين الناس الجالسين إلى طاولات، أو المستلقين على أسرة وهم يلتهمون كتبها إلتهاماً.
ربما لا يحتاج الناظر إلى الخيمة من بعيد إلى الخوف. هذا الشئ الممزوج بالشجاعة أو التهور أو الخوف عينه الذي لا يحتمله الناس قارئو روايات أغاثا كريستي التي تملك مصنعاً لصنع الورق وأقلام الحبر الصينية، ومصنعاً آخر لصناعة الروايات البوليسية، لأنه يعرف أن في الخيمة تجلس كريستي، الكاتبة الشهيرة، ذات الشعر الأبيض، والوجه العنيد الذي لازمها منذ قالت لأختها إنها قادرة على كتابة رواية. ففعلت، وكان لها ما كان لشارلوك هولمز، وأرسين لوبين الذائعي الصيت.
كانت قد استقرت رفقة زوجها عالم الآثار في صحراء سيناء. هو كان يأمل في العثور على تمثال حجري أو نصب تذكاري للناس البدائيين، وهي تود لو تنهي رواية: "قاتل لم يقتل" ربما لا توجد هذه الرواية ضمن السلسلة التي نذرت لها حياتها الكئيبة والسعيدة في الآن ذاته. لكننا سنرتكب خطأ لا يغتفر لو كنا نظن أن العنوان مفقود، حتى لا ندعو المهتمين بسيرة حياتها البوليسية إلى إعادة النظر في تركتها، والقول إن هناك من عبث بها. قد يفضي التحقيق حتى إلى عالم الآثار، زوجها، الباحث عن الحضارات الغابرة، أو إلى أختها التي عاشت في الظل. وهو ما لا يريده أنصار كريستي وأختها وعالم الأثار، احتراماً لروحها الطاهرة، إن كان قد انقضى نحبها.
أغاثا تروي حكاية القاتل الذي لا يقتل. أيوجد حقاً قاتل لا يقتل؟! أحياناً نلتفت إلى مدخل الخيمة حيث الخيوط المفتولة المتموجة، المفضية إلى خلاء موحش وكتيب. كانت مرهقة الذهن، بأشياء غير معقولة . هذا قدر كريستي.
أصاخت السمع إلى وقع أحذية (أهذا خطأ فني؟!. فالأحذية لا يكون لها وقع في الرمال) وهي تهم نحو الباب. كانت قد انتهت إلى هذه الجمل: "امسك جهاز الهاتف، ورفع السماعة إلى أذنه. ثم أدار ظهره إلى الباب. قال: ألو. أنا القاتل الذي أرعب النساء.
- ما اسمك؟!
- أنت مفتش شرطة فاشل وبئيس.
هذا الصنف من المحققين البئيسين لا يستحقون تلك الشارات التي يثبتونها في جدران قبالة أسرة النوم. ينظرون إليها في انتشاء. إن القتلة هم الذين يدفعون ثمنها دوماً".
صاحت كريستي: من هناك؟!
لم يجبها أحد. كانت الريح أشد قوة من ذي قبل. حتى إنها كادت تهدم الخيمة. عالم الآثار هو الذي أوعز إليها أن يكتفيا بحجاب تتموج خيوطه حتى منتصف الليل. بعدها يغيرانه بحجاب جلدي، يقفل من الداخل. الآن عادت إلى الفراش، وغطت قدميها الباردتين باللحاف، وارهفت سمعها.
- إنك لن تخيفني. أنا أعرف أنك…
اعتاد عالم الآثار، أن يغير صوته، فيقلد أصوات الحيوانات الشرسة، والأغوال والقتلة. ثم يزحف ببطئ شديد نحو الخيمة. حتى إذا خرجت، وتعرفت إليه وهو في صورة تمساح. أغمي عليها، أحياناً يراقبها من ثقب بالخيمة، ويتملى وجهها الذي لم يعد جميلاً. يعجبه الوقار الذي يشع منه، وإرخاء عينيها، وذلك التفكير، جذب الأفكار من الأعماق، وذلك القلم الذي يتحرك ويتوقف ثم يشطب. هذا كله جعل منها أجمل امرأة.
واصلت الكتابة: "استلقت على ظهرها وأمسكت الأفعى من ذيلها، ثم حطتها على بطنها وأرخت عينيها. تحس بها زاحفة نحو صدرها. فجأة دوت طلقة نارية، أصابت رأس الأفعى. طوحت بها في فضاء الغرفة، ثم سقطت إلى البلاط. تتاهى إلى سمعها صوته الذي طالما طالعها عبر الهاتف فأجهشت بالبكاء. الأفعى كانت تتلوى وتنزف دماً".
حين انتهت من الكتابة، قامت وحملت الأوراق إلى درج خزانة صغيرة. ثم استلقت على السرير، متطلعة إلى مدخل الخيمة. لم يكن قلب أغاثا يدق. كانت خائفة. ولما لمحت رأس أفعى أطل من الباب صاحت. ودخل عالم الآثار ضاحكاً.
كريستي بكت لأنها خافت.

نشر بتاريخ 03-02-2007  


أضف تقييمك

التقييم: 2.09/10 (205 صوت)


 



مسابقة إبداع

للمزيد أنقر على الصورة


أعداد رؤى

العدد السادس عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها

العدد الخامس عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها

العدد الرابع عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها


بريد الأعضاء

اسم المستخدم

الرقم السري


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.adabihail.com - All rights reserved


لجان النادي | أخبار النادي | إصداراتنا | رؤى | الرئيسية