الصفحة الرئيسية إصدارات النادي أخبار النادي لجان النادي مجلة رؤى للمشاركة في مجلة رؤى لنشر ابداعاتك ومقالات
 
خريطة الموقع
الجمعة 10 سبتمبر 2010م



الفعاليات
مجلة رؤى
العدد الثاني عشر
غداً يأتي الله لنا بخير


غداً يأتي الله لنا بخير
هدى بنت فهد المعجل





لأن الأيام حبلى بالمواجع آثرت الانزواء والعزلة على أن ازدرد مواجعها وأتجرعها بألم مضنٍ.
إلى متى وأنت منطوية على نفسك.. أما آن للصمت أن يتحرر من براثين عزلتك ويطلق لمداه العنان..؟
قالت أمي، ثم استدارت باتجاه المطبخ لتجهز العشاء ريثما يعود والدي من عمله.. لم يكتف والدي بعمله صباحاً..!! بل حرص على حصوله على وظيفة أخرى..! كان يقول: متطلبات المعيشة وراتبي لا توافق بينهما ولا أرضى لكم بعيش الكفاف.. بل أريدكم بمستوٍ يليق باسم العائلة.
هكذا كان يبرر لأمي سبب سعيه نحو زيادة دخله.
تحظَى عائلتنا بعراقة تاريخية وتجارية أصيلة لوت أعناق كل من عاصروها.. ووالدي فرد في محيط تلك العائلة التي انحدرت من أقاليم نجد باتجاه الحجاز طلباً للمعيشة وكسب الرزق.. وهروباً من شظف العيش.. بينما أبي آثر البقاء في نجد.. فكيف له أن يدع أرض أجداده ومزارعهم لمجرد أن المعيشة بها ضنكة.
كثيراً ما كان والدي يروي لنا الجوع الذي حدا إلى ربط بطونهم، وإسكات جوع صغارهم وتضميد جراحهم بقدرٍ يغلي بماء يشغلهم حتى يخلدون في نوم عميق بانتظار طعام لن يأتي.
اقترن أبي بأمي مقابل حفنة من الريالات فانتقلت من بيت أب ثري إلى زوج فقره مدقع.. لكنها رضت به، وقنعت بشظف العيش.
عاصرتُ بعض من أيام فقرهم، وشظف عيشهم طالما أني ابنتهم البكر.
كانت أمي في حضرة أبي ونحن على سفرة الطعام تتظاهر بالشبع.. وما أن يسحب أبي يده منتهياً.. ويغادر حتى تلتقط بقايا الأكل المتناثر منه وتلقمنا إياها.. ثم تلعق أصابعها..!
عندما دخلت المدرسة أذكر أن المعلمة لقنتني يوماً ما فضل الأم، ووجوب برّها والإحسان إليها.. وروت لنا قصة الأم الفقيرة وابنتاها عندما طرقت منزل السيدة عائشة زوج الرسول صلى الله عليه وسلم تطلب طعاماً تسد به جوع ابنتاها وجوعها.. فلم تجد السيدة عائشة رضي الله عنها سوى ثلاث تمرات دفعت بها إلى الأم.. أكلت البنتان تمرتاهما بسرعة وما أن هوت الأم بنصيبها لتأكلها حتى انتبهت إلى ابنتاها وعيناهما باتجاه التمرة فاقتسمتها نصفين بينهما وظلت جائعة.!!
كنت الوحيدة بين أخواتي أرقب أمي عن بعد.. واستشعر صبرها.. و أقاسي معاناتها.. بيد أنها لم تحاول التذمر من سوء حال أبي في حضوره.. أو حتى في غيابه مما حدا بأبي أن يعتقد أنها تتصف باللامبالاة.
بعد تخرجي من المرحلة المتوسطة بسنتين توفي جدي لأمي فورثت منه أمي مبلغاً لا بأس به. دفعت به إلى أبي لكي يتاجر به.. وبعد لأيٍ وافق على مضض مدعياً أن الرجل لا حق له في مال زوجته.
كلما دخل المنزل تذمر من حال السوق.. وتردي حركة البيع والشراء.
هوّن عليك يا أبا ( سمية ).. غداً يأتي الله لنا بخير.
هكذا كانت تقول له.. وسمية هي أنا.. فلم يرزق أبي سوى بأربع بناتٍ.
في يوم دخل علينا والدي شبه منهار.. !! ويداه ترتجفان..!! حاولت أمي فهم ما حل به.. ولكنها لم تستطع لوضعه المتردي فتركته ريثما تهدأ نفسه.. وتستقر حاله.
خسرت تجارتي يا أم (سمية).. كل قرش وضعته تلاشى في غمضة عين.
بشيءٍ من الفزع.. كيف يا أبا سمية.
الباخرة المحملة بصفقة الأرزاق التجارية غرقت عن بكرة أبيها.
وقد ارتفع صوتها قليلاً: قل شيء غير هذا يا رجل.
هو ما حصل يا أم سمية.
وبعد فترت صمتٍ طالت بأمي.. قالت :-
عوضنا على الله يا أبا سمية.. غداً يأتي الله لنا بخير..!
رغم ظروفنا العصيبة إلا أنني استطعتُ التغلب عليها.. فكافحت دراسياً حتى نلت شهادة الدكتوراه في طب الأطفال.
اليوم أول أيامي في الوظيفة.. بدأته بجدٍ ونشاط.. استطعت أن أبدد متاعبي الأسرية وأنا أمارس وظيفتي وأعالج عصافير الجنة متنقلة فيما بينهم.
حين دخولي عيادتي أو خروجي منها أبتهج برؤية اسمي معلقاً يمين الباب [ عيادة الدكتورة سمية إبراهيم محمد العبدالله ]
دكتورة.. بالخارج أم تحمل طفلة لها مصابة بالتشنج..!
دعيهما تدخلان.
مساء الخير دكتورة.
مساء النور.. تفضلي..
هاه.. ماذا بها ؟
كانت تلعب مع أخيها الصغير في غفلة مني أنا ووالدها.. وفجأة سقطت مغشياً عليها فأصبح حالها كما ترين.
دعيني أكشف عليها..
اطمئني كل شيء على ما يرام.. سأصرف لك دواء وعليك إعطاءها إياه بانتظام.
حسناً.
ما اسمها..؟
[ هاجر إبراهيم محمد العبدالله ]
بصوت مرتفع.. نعم..؟ ماذا قلتِ..؟
[ هاجر إبراهيم محمد العبدالله ]

نشر بتاريخ 03-02-2007  


أضف تقييمك

التقييم: 3.01/10 (125 صوت)


 



مسابقة إبداع

للمزيد أنقر على الصورة


أعداد رؤى

العدد السادس عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها

العدد الخامس عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها

العدد الرابع عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها


بريد الأعضاء

اسم المستخدم

الرقم السري


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.adabihail.com - All rights reserved


لجان النادي | أخبار النادي | إصداراتنا | رؤى | الرئيسية