الصفحة الرئيسية إصدارات النادي أخبار النادي لجان النادي مجلة رؤى للمشاركة في مجلة رؤى لنشر ابداعاتك ومقالات
 
خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م



الفعاليات
إصدارات النادي
الأديرع
الفصل الثاني


بعد أن يصلي صلاة الصبح، يتلفت أبو علي يمنة ويسرة باحثا بين المصلين عن وجه مألوف يصطحبه معه، ويتناول معه قهوته الصباحية، وعندما لم يجد يتشح بمشلحه، ويسير منصتا لوقع خطواته، وقرع نعليه، وينتصب واقفا في طريق السيارات المتجهة إلى وسط المدينة، متخذة من الدائري الجديد طريقا يختصر لها عقد الطريق القديم بإشاراته الضوئية، وازدحامه بالسيارات والمحلات التجارية والمارة.
في أغلب الأحيان، ومن محاسن الصدف، يتربع أبو علي على مقعد سيارة جاره أبو سعد، ولا تتم لهما "سالفة" واحدة حتى يطلب أبو علي النزول أمام بوابة مزرعته الصغيرة على الوادي، والتي يقضي فيها كل يومه وجزءا يسيرا من ليلته، ويعود بنفس الطريقة بعد أن يصلي صلاة العشاء إلى منزله الأسمنتي الجديد في الحارة الجديدة المجاورة لحارة الوادي.
إحدى حافتي الوادي تضج بالسيارات والشاحنات، ولم يعد في الوادي ما يغري سكانه الأقدمين، أو يساعدهم على اجترار مخزون الذاكرة لديهم.
إعاقة أبدية أصيب بها الوادي بعد أن نزعت ملكية أراضيه وأشجاره ونخيله، ومنذ أن بدأت في الهجوم عليه في تلك الليلة المظلمة مجموعة، شرسة، متوحشة، جائعة، من (التراكتورات والشياول والقلابات) والمعدات الثقيلة والخفيفة وبدأت بافتراسه قطعة قطعة، والتهمت أشجاره وأحجاره ونخيله وجدرانه الطينية. وخلطت بقاياها برماله الصافية، ولم تبق فيه ولم تذر، وأقعدته حتى لم يعد قادرا على ممارسة دوره الأسطوري الذي لعبه على مر السنين.
بعد أن كان يضيق ويتسع كصدر أبو علي، ترهل الوادي وشاخ، وعاثت وعبثت فيه الأمراض من كل جانب. أكوام نفايات، مصبات لمياه قذرة، تجمعات لمياه راكدة، طحالب، حظائر أغنام على جانبيه، مصانع إسمنت، لوحات إعلانات لبيع بقية الأملاك من ملاكها الأصليين، أسوار إسمنتية للمزارع المتبقية فيه تحجب ما تبقى منه في الذاكرة، وتمعن في إخفاء ما بقي منه من معالم.
الطريق الدائري الجديد حوّل الوادي إلى منطقة معزولة ومنزوعة السلاح والأظفار والأسنان. وحرمه من ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه، والتمتع ببعض حقوقه، وممارسة هواياته المتوارثة بحرية تامة.
***
يقف أبو علي بعد أن يصل إلى مدخل مزرعته، يبادل بين نظارته الشمسية والطبية، يخلع نظارته مرة أخرى، يمسح زجاجها، يمسكها بيده، يمسح عينيه بمنديل ابيض، يفركهما، يحدق في قرص الشمس بدون نظارة. يفتح عينيه المغمضتين، يتفرس في عرض الشارع المارة وعابري الطريق، يحدق في الأفق البعيد الذي يخلو من الأشجار والنخيل، وتتقاسم خارطته جدران المقابر وشحوب جبل الصفراء الممتد عرضا، والذي يصطدم بنهاية الأشجار في الضفة المقابلة من الوادي. يصغي إلى ضجيج السيارات المتعاقبة، يستنشق العادم الذي تفرزه مؤخرتها، يفقد توازنه وبعض حواسه، يشخص ببصره ناحية الجبل المقابل، بعيداً .
"إلى أين أذهب ؟ لماذا جئت الآن ؟ أين أنت يالسولفكي ؟ أين الخلقه ؟ أين بقية الجماعة ؟ أين أبوغوينم ؟ أين ظلال الأشجار والنخيل ؟ من ياترى أخذ طاسة الجماعة ؟ أين استقر مفتاح الجماعة ؟ لماذا أتشبث بهذه الحديقة الصغيرة ؟ لم هذه الحدود، الأسوار، ؟ كيف يصل الناس إلى عشتي ؟ لماذا تصبح الحياة أكثر صعوبة يوما بعد آخر ؟ من يا ترى المسؤول عن ذلك ؟ أنا ؟ هم؟"
طوابير من الأسئلة اصطفت أمامه، همسات صارخة، أصوات جديدة تناديه من عرض الوادي، أصوات المكائن والمواطير و"بوري" ماكينة السولفكي "، تناهى إلى سمعه نهيق حمار، ثغاء حيوانات، نداءات خافتة تأتي من الحقول والمزارع البعيدة، صوت رياح خريفية تهب من المزارع الواسعة، أصوات حيوانات وطيور، خرير السواقي، صراخ الأطفال والنساء، صياح الديكة والرعاة مع قطعانهم، عرضة العيد في سفح الجبل ؟
وأهل الهوى طربين ما يسمعونه * * * ناح الحمام بعاليات المقاصير

السامري وغناء النساء وزغردتهن في ليلة زواجه من رفيقة دربه أم علي ؟ وهج سعف النخيل المشتعل ليلة الزفاف .
"يا هلا، يا هلا والله ببنت أبوعبيّد القرم ومن معه، يا هلا، يا هلا، أسفرت وأنورت، بالسنة عيدين وهذا الثالث، يا هلا، يا هلا والله" .
أصوات تتنازعه من كل مكان:
وأهل الهوى طربين ما يسمعونه، وأهل الهوى طربين،…
الله من ليلة عيت عيوني تنام، عيت عيوني تنام
سهر الين القمر، من منزله حولا، من منزله حولا
يا دار وين الحبيب، اللي سلامه هلا، اللي سلامه هلا ….
وأبو عبيد القرم سلامه هلا، ويصيح:
"وينك يا حميّد وينك. عريسنا غالي ياحميّد، وعريستنا أغلى ياحميّد، نبي فكوك جيد ياحميّد، أذبح الجزور مع طلعة الشمس، وترانا نبي من القويصره نصفه، ومن الظهر ملي يديك كلهن، ومن اليدين والكبد والرئة الباقي. عريسنا غالي ياحميّد، تكفى ياحميّد، تكفى ."
سم يا عمي سم. أنت الليلة تامر أمر ياعمي.
طق الطبل، شيلوا، وأهل الهوى طربين،
كريم يا برق سرى ويتلالا * * * يبرق على المنشا ويوضي على الشرق
قالوا هلي مبسم هيا قلت لا لا * * * بين البروق وبين مبسم هيا فرق
مبسم هيا له بالظلام اشتعالا * * * يوضي على البلدان ويقدي الطرق
قالوا تتوب عن الهوى قلت لا لا * * * يوضي على البلدان ويقدي الطرق
قالوا تتوب عن الهوى قلت لا لا * * * يوضي على البلدان ويقدي الطرق
قالوا تتوب عن الهوى قلت لا لا * * * يوضي على البلدان ويقدي الطرق
روشن هيا له فرجتين شمالا * * * يوضي على البلدان ويقدي الطرق
خيالات، أشباح، أثل العوج، الصفيح، أثلة الشعيب، المريان، ما الذي حدث ؟ ما الذي حدث ؟ "
ويفيق أبو علي على صوت ثغاء شياهه داخل المزرعة والتي لمحت أطراف مشلحه، وابتهجت محتفلة بمقدمه.
***
الرياح تمخر بطن الوادي، رمال متحركة في حركة دائرية تبدأ من الحدود القديمة لمزرعة أبو علي، وتختفي في الأفق البعيد الذي يغطي سور المقبرة ويصطدم بجبل "الصفراء". رمال الوادي تتقيأ ما يختلط بها من بقايا زيوت متسخة، وذرات من حبات الإسفلت المتطايرة من غسيل الشوارع والأزقة. أبو علي يتربع على أعتاب درج ينحدر من رصيف الوادي.
"يا ترى ما الذي جاء بي إلى هنا ؟ ماذا أفعل هنا ؟ لماذا أنا الوحيد الذي أتشبث بهذا الخليط الممسوخ من الرمال والزيوت المتعفنة والغبار ؟ "
لم يكن أبو علي يحدث نفسه، لم يكن يهذي، ولم يكن يستطيع تحمل الصمت، ومن حقه أن يتساءل، ويتساءل، ويتساءل:
"سبحان الله، سبحان الله، من الذي أعاد لهذا الوادي هويته الأولى قبل قدوم سكانه ؟ من الذي جرده من ملابسه وحليه وتركه في العراء ؟ هل كان بهذه الصورة خاليا من الأشجار والنخيل والسكان ؟ من المحتمل أن فنانا عبقريا مصابا بهوس عبثي أعمل ريشته في ليلة رمادية، وخطرت له فكرة جديدة، جهنمية، فكرة لم يكن يحلم بها، وقضت على أحلام سكان الوادي.
صوت يجلجل في أنحاء الوادي، أبو علي لم يكن يخاف إلا من سيل الوادي وفيضانه ولكنه ارتعد وارتعش، واعتراه مزيج من القوة والضعف، ودبت في ظهره وأطرافه ومؤخرة رأسه قشعريرة مخيفة. الصوت يتردد مرة، مرتين، يفرك أبو علي أذنيه ليعدهما لتمييز ما يسمع من أصوات، الصوت نفسه يتكرر:
أنتم من فرط في كل ما تحدث نفسك به اليوم، وما تندم عليه الآن ؟
يتحسس أبو علي رأسه وصدغيه، حاول أن يميز بعض الكلمات .
وكمن أدرك أن الرسالة لم تصل:
- لم يطلب منكم أحد التنازل عني بهذه السهولة، ولكنه الطمع والجشع، وجهل وتهور بعضكم، وإلا لما حصل ما حصل.
أحس أبو علي أن الوادي يتحدث إليه، يعاتبه، يحاكمه، وأنه يستخدم بكل جرأة لغة ومفردات قاسية لم يعتد على سماعها من قبل، وأدرك أن عليه أن يوضح حقيقة الأمر حتى مع جهله بالمتحدث ومصدر الصوت:
- الطماعون والجشعون بيننا كانوا قلة، ولم يحققوا ما يريدون ويحصلوا على أكبر عدد من المؤيدين لولا قسوتك علينا في تلك الليلة المظلمة، وتهديدك لنا على مدى أيام أربعة .
- ولكني جاهدت نفسي حتى لا ألحق أي ضرر بأي واحد منكم في تلك الليلة، ونجحت، وتمكنت من التحكم بأعصابي، وينبغي ألا يحصل ما حصل لأنني كنت مسالما معكم بقية أيام العام، ولم يصدر مني إلا ما يفرحكم، ويقربكم، ويسعدكم .
- ولكن الموت يأتي مرة واحدة وفي لحظة خاطفة، وجميع من في سفح الجبل في تلك الليلة شارف على هذه النهاية، وكان ينتظر في أي وقت تلك اللحظة، فماذا تريد منا أن ننتظر بعد أن وجدنا أنفسنا بخير، أحياء، وفلتنا من تلك اللحظة ؟
- الصديق لا يحاسب صديقه على هفوة واحدة ويتخلى عنه ويسعى إلى تدميره مقابل حفنة من الريالات بهذه الصورة المفجعة، ويتركه في العراء لعيون المارة وعابري الطريق والمتطفلين.
- الكبار والعقلاء منا والذين لا يريدون أن يلدغوا مرتين يذكرون جيدا أنها لم تكن هفوة واحدة. صحيح أنني، وبسبب الغربة، لم أشهد إلا الأخيرة، لكن الأولى والتي يقال أنها لا تقل شراسة عن الثانية، يذكر من شهدها أنها ذهبت بالكثيرين ممن أمنوا شرك وتهديدك، ولم يعوا الدرس الذي تقدمه لهم كل عام.
***
هبت رياح صيفية حارة، سحب متتابعة من الغبار تملأ فضاء الوادي، تململ أبو علي قبل أن يتم الاستماع إلى شكوى محدثه، وقبل أن تنتهي فصول المحاكمة والعتاب التي ستستمر لو أنه أتاح لها فرصة الاستمرار. فيض من مشاعر الحزن يهز كيانه، حيرة وشعور بالقلق والعجز والضياع، لم تذرف عيناه دمعة واحدة لأنه لم يعوّد نفسه على البكاء والانكسار، الدموع لا تجد الطريق للنزول من عينيه، تعود أن يحبس مشاعره وأحاسيسه وينتصب قويا، حتى أمام نفسه، يأخذ بأيدي الضعاف ويواسيهم ولا يضعف أمامهم. نهض من مكانه بعد أن نفض الغبار عن لحيته ومشلحه، وبعد أن أدرك أن لكل شيء نهاية، وأن الأمور لا يمكن أن تسير وفق ما يريد، وأن الخيبات المتكررة لمحاولاته إعادة المكانة لعشته تزداد يوما بعد يوم، وحتى لو عادت هذه المكانة فكيف تعود ؟ كيف تعود من غير السولفكي وابن لافي والخلقة، كيف لها أن تعود ورفيقة دربه أم علي أول الغائبين. وحتى لو عادت هل ستجد عشته ابن لافي يحدثه عن هفوات بعض أصدقائهم أمام مشائخ المحكمة ؟ هل سيحدثه السولفكي عن بعض مغامراته المزعومة ؟ هل سيضحك ملء فيه مثلما كان يضحك على سوالف أبوحاجة ؟
دلف صوت الصبية والأولاد بين حافتي الوادي :
" أطلعوا والا سرينا غابت القمرا علينا "
00000000
جاكم سليسل هدوه
كلا عشاكم هدوه
شرب من ماكم هدوه
سبح بماكم هدوه
قطع رشاكم هدوه
تراه جاكم هدوه
"أبو عتيق، رحمك الله يابو عتيق، كيف قفزت إلى ذاكرتي بعد كل هذه السنين، هل تذكر أننا لم نكن نستطيع اللحاق بك في أي لعبة تتطلب الركض، كنت أسطورة الركض والسباق، كنت تركض كظبي، تطير في الهواء الطلق كفراشة مذعورة، كنت تقابلنا عائداً ولم نكن نتمكن من رؤيتك إلا بعد أن نصل ونتوقف، ونلتقط أنفاسنا.
تسللت صورة أخرى لك من ذاكرتي يوم أن "طلع الجراد وطلع العذاب" وعندما أذن لصلاة المغرب وأنا وأنت في سفح الجبل نشاهد أسراب الجراد التي كانت تمر من فوقنا، أذكر أنك طرت معها كبراق، وأخفاك عني الظلام والجبل، وعندما "بيّته" وتحققت من مكان نزوله في أقصى الصحراء عدت قبل آذان العشاء مناديا بصوتك العذب الجميل: ياجرادة، ياجرادة، فهب الجميع للخروج لرزقهم، واستبشروا بالجراد الذي بدا، عندما أقبلنا عليه فوق شجر "العوشز"، ليلا آخر ينافس سواد الليل.
كأني بك تسابق الريح خلف حمار ابو صلهامة وتلتقط ما يسقط من خرجه من تمر يابس يتسلل من خروق صغيرة في أسفل الخرج. كنت تلتقطها وتأكل بعضا منها وتعود لتعطينا البعض الآخر، وتعود بنفس النفس تلحق بالحمار مواصلا التقاط التمر من غير كلل ولا ملل.
السبيل ولف "الشاوري" عاث فسادا وعبث برئتيك، كنا نطرب كثيراً وأنت تردد " الشاوري بالكيس والنار حيه " كنا نمعن النظر إليك وأنت تسحب أنفاسك، وتستمتع بالإمساك بسيجارتك، وتبادلها بين أصابعك، وترسلها إلى فمك في حركات تبهرنا، ولم نكن نشهدها من قبل .
كنا نضحك كثيراً، وكنا نظن أنك قصدت إضحاكنا عندما تركض وتصفر وكل ما فيك يصفر كقطار ينذر باقترابه من محطة وقوفه. تحقق مرادنا في اللحاق بك، ابتهجنا وصفقنا لأنفسنا واحتفلنا، وفزنا بالرهان، وظننا أننا أصبحنا أكثر قوة منك، وأن الأيام دربتنا على الجري واللحاق بك .
لم نكن وقتها نصدق أنفسنا عندما تحققت أمانينا، وبدأنا في تجاوزك. لم نكن ندرك وقتها أنك تموت ببطء، أو أن الدخان الذي كنت تحشره في داخلك مستمتعا، هو السم الزعاف الذي سيغيبك عنا، وعن حارات الوادي.
كنت تحاول إقناعنا بمشاركتك، بتذوق المتعة مثلما يتذوقها الرجال أمثالك، ومثلما كنت تتذوقها وتتلذذ بها أنت، وكنا نشدو معك في كل مرة " الشاوري بالكيس والنار حيه " لم نكن نتردد لولا أننا سمعنا ناقوس الخطر يصدر لنا تحذيرات مخيفة من داخل أعماقك، رأيناك تتغير كل يوم وأنت تردد " مزيت ماييبس معاليقي ايباس " رأيناك، تذوي، تذبل، تسود، تتفحم، تقتل نفسك بنفسك، تموت، ومن الذي يموت ؟ أنت ؟ مستحيل، مستحيل "
***
أفاق أبو علي من غفوته الثانية على صوت وصخب مجموعة من العمال الهنود بدراجاتهم الهوائية، والزيوت التي يستخدمونها في طلاء شعورهم تتلألأ كنجوم ليلة ظلماء. رمقهم بنظرة حادة، أضفى لثامه على مقدمة أنفه، وقد ملت من التقاط أقدامه الطريق الاسفلتية، وسار بمحاذاة الرصيف الأسمنتي مرددا أمثال السولفكي، ومترحما عليه .

نشر بتاريخ 05-02-2007  


أضف تقييمك

التقييم: 3.14/10 (134 صوت)


 



مسابقة إبداع

للمزيد أنقر على الصورة


أعداد رؤى

العدد السادس عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها

العدد الخامس عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها

العدد الرابع عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها


بريد الأعضاء

اسم المستخدم

الرقم السري


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.adabihail.com - All rights reserved


لجان النادي | أخبار النادي | إصداراتنا | رؤى | الرئيسية