الصفحة الرئيسية إصدارات النادي أخبار النادي لجان النادي مجلة رؤى للمشاركة في مجلة رؤى لنشر ابداعاتك ومقالات
 
خريطة الموقع
الثلاثاء 7 سبتمبر 2010م



الفعاليات
مجلة رؤى
العدد الثالث
"الملك لير" لوليام شكسبير


ولد وليام شكسبير سنة 1564م ومات سنة 1616م، وهو أكبر الشعراء والمسرحيين الإنجليز قاطبة، كان ممثلاً ومؤلفاً ومسرحياً، غير أنه لا يتوفر الكثير من التفاصيل الموثقة عن حياة شكسبير الاجتماعية، لكن من المعروف أنه تزوج في سن الثامنة عشرة من السيدة (آن هاثاوي) التي كانت في السادسة والعشرين، وكان له ابنتان وابن توفي صغيراً.
كان أول عرض لمسرحية الملك "لير" حين بلغ شكسبير الحادية والأربعين من العمر، لذا فهي تعد من أوائل مسرحياته العظام، وتبحث هذه المسرحية على نطاق واسع بعض الأفكار الفلسفية، ويغلب عليها الطابع الهادئ غير الحركي. لكن ذلك لا يعني أنها مجرد نقاش لأفكار مجردة على خشبة المسرح، وإنما تجسيد لشخصيات تم نسجها بإحكام لتعطي في النهاية قصة ذات مغزى، فلهذه المسرحية من العبر أكثر بكثير مما لغيرها من تراجيديات شكسبير. أضف إلى ذلك اللغة الشعرية الرائعة المشبعة بالمعاني، التي صيغ بها النص.
تتكون هذه المسرحية من قصتين (حبكتين) متوازيتين، واحدة أساسية والأخرى ثانوية، ولكل منهما شخصياتها المستقلة.
في القصة الأساسية نجد شخصية الملك (لير)، ملك بريطانيا، الذي تجاوز من العمر الثمانين عاماً، وله ثلاث بنات، الكبرى منهن (جونريل) وهي زوجة (أولباني)، والوسطى (ريجان) وهي زوجة (كورنوول) أما الصغرى وهي (كورديليا) فمخطوبة لـ (بورجندي) وملك فرنسا كليهما، وفي القصة الأساسية شخصيتان أيضاً هما مهرج البلاط و(كنت).
أما القصة الثانوية فشخصية الأمير (جلوستر)، وهو أيضاً عضو في بلاط الملك وله ابنان: (إدجار)، وهو الإبن الشرعي والأكبر سناً، و(إدموند)، وهو الأصغر.
وهناك شخصيات صغيرة أخرى تظهر بين حين وآخر لكنها لا تمثل أهمية رئيسة لمجرى الأحداث.
عند بداية المسرحية نرى الملك(لير) ينوي النحي عن العرش وتقسيم مملكته بين بناته الثلاث، على أن يتم بعد تنفيذ ذلك اختيار الزوج المناسب لـ(كورديليا).
لكنه يطلب من بناته، قبل أن يقوم بتقسيم مملكته بينهن، أن تعبر كل واحدة منهن عن مقدار ما تكن له من الحب والولاء، ليعطيها حصتها على حسب ذلك. عندئذ تبدأ (جونريل) و(ريجان)، الابنتان الأكبر في الإسهاب والمبالغة في التعبير عن حبهن وولائهن لأبيهن بجمل إنشائية تنضح نفاقاً، لكن (كورديليا)، ابنته الصغرى، تتحدث أخيراً قائلة إنها إنما تحبه بالقدر الذي يفترض لأي بنت أن تحب أباها لا أكثر من ذلك ولا أقل. عندها تثور ثائرة الملك (لير) متهماً إياها بالعقوق وقلة الإخلاص لكنها تتمسك برأيها، فيحرمها من قسمها ويأمر بنفيها، ويقسم حصتها بين ابنتيه الأخرتين اللتين تنازل لهما عن كل شيء عدا حاشية من مائة فارس ترافقه في ترحاله بين ابنتيه.
يدخل (بورجندي) وملك فرنسا اللذين تقدما لخطبة (كورديليا)، لكن (بورجندي) يتراجع رافضاً الاقتران بها حتى ولو بلا مهر بعد الكلام الذي قالته لأبيها، أما ملك فرنسا فيجد فيها الزوجة الحصيفة المناسبة ويأخذ بيدها إلى الخارج ليتم مراسم الزواج تحت رعايته.
في قلعة (جلوستر)، يظهر (إدموند)، الابن غير الشرعي للأمير (جلوستر)، مدعياً أنه لن يفرط في نصيبه من ميراث أبيه من الأملاك مهما كانت الأسباب. ثم يدبر خطة لإقناع أبيه بأن (إدجار)، أخاه الأكبر، يخطط سراً لاغتياله والاستيلاء على ممتلكات العائلة، ثم يذهب إلى (إدجار) ويخبره في الوقت نفسه قائلاً له: إن أباك يبحث عنك لاعتقالك بسبب ما وصله عنك من أخبار وتهم ألصقت بك زوراً وبهتاناً، وبذلك يقتنع (جلوستر) بأن (إدجار)، ابنه الأكبر، يزمع خيانته، ويطلبه لإعدامه، فيهرب الأخير للنجاة بحياته.
في هذه الأثناء، وبعد إقامته مدة من الزمن متنقلاً بين ابنتيه، يجد (لير) أن العيش معهما بات جحيماً لا يطاق، وأنه صار لا يتحمل إهاناتهن وعقوقهن وسلوكهن المشين تجاهه، فيخرج هائماً على وجهه في العواصف الهوجاء، وبصحبته المهرج و(إدجار) الهارب الذي لحق بهما متنكراً بشخصية متسول يسمى "توم المسكين".
يحاول (جلوستر) نصرة (لير) وأتباعه، لكن (إدموند) يسرع بإخبار بنات الملك بذلك فيسارعن إلى معاقبته بسمل عينيه وإخراجه إلى العاصفة أيضاً. ثم يكشف (إدجار) وجود أبيه الأعمى فيأخذه إلى منطقة دوفر حيث يوجد (لير)، الذي فقد صوابه بسبب الظروف القاسية وسوء المعاملة التي واجهها من ابنتيه.
تصل هذه الأخبار إلى (كورديليا) وزوجها ملك فرنسا، فيأمر الأخير بتجهيز جيش لإرساله إلى إنجلترا لنصرة (لير) وإعادة حقوقه له. وتجد (كورديليا) أباها حينما حلت في منطقة دوفر مع الجيش وتوليه م يستحق من عنايتها.
أما (جونريل) و(ريجان) فقد جهزتا جيشهما وتوجهتا إلى منطقة دوفر لقتال الجيش الفرنسي، فتقوم الحرب لكن الجيش الفرنسي ينهزم، ويؤخذ (لير) وابنته (كورديليا) أسيرين.
أرسل (إدموند)، الذي صار الآن شريكاً في الحكم، (لير) وابنته (كورطيليا) إلى السجن تمهيداً لقتلهما بأوامر من (جونريل) و(ريجان).
يدخل بعد ذلك (أولباني) متهماً (إدموند) بالخيانة والتآمر مع (جونريل) ضده وضد مصلحة البلاد ويهدده بالقتال، فيسقط في يد (إدموند) ولا يجد مخرجاً لحفظ شرفه إلا المبارزة، فينبري له (إدجار) متخفياً بزي تنكري، ويصيبه إصابة مميتة يشرف بعدها على الهلاك.
تخرج (جونريل) في هذه الأثناء مسرعة، ثم يعترف (إدموند) بكل جرائمه التي اقترفها وبعد برهة يدخل أحد الخدم قائلاً أن (جونريل) قد قتلت أختها (ريجان) بالسم وانتحرت هي الأخرى. ثم يعترف (إدموند) بأنه أمر بقتل (لير) وابنته (كورديليا). عندئذ يرسل (أولباني) جنوداً لإنقاذهما، لكن الأمر كان متأخراً بعض الشيء. وأخيراً يدخل (لير) حاملاً جثة ابنته القتيلة (كورديليا) على يديه، باكياً بكاء مراً وسط ذهول الجميع.
بعد ذلك يعلن (أولباني)، الذي آل الحكم إليه، تخليه عن إدارة البلاد وتنازله عن العرش، فيخلفه في حكم إنجلترا (إدجار)، وتنتهي المسرحية عند هذا المشهد.
شخصية الملك (لير):
إن شخصية الملك (لير) دون شك، هي الشخصية الرئيسة في هذه المسرحية. وعلينا أن نعرف جيداً أن الملك (لير)، وهو في تلك المرحلة من العمر، يمسك بيده زمام الحكم والسيادة والسلطة والنفوذ وامتيازات الملك ومسئوليات البلاد كلها، ويمكنك أن تتخيل المكانة والتقدير اللذين يحظى بهما مثل هذا الملك بين الناس في العصر الإليزابيثي.
في الوقت نفسه فإن الملك (لير)، كأي رب أسرة، يعتبر حاكماً على أسرته، ونظام الأسرة في ذلك الوقت له من المكانة والتنظيم ما للحكم، ولسلطة رب الأسرة من المكانة والاحترام ما ليس لها اليوم.
إن التنازل عن العرش ليس بالأمر المتعارف عليه في ذلك الزمان، فالحاكم يظل على سدة الحكم وإن بلغ من الكبر عتيا ما لم يفقد العقلية، فكيف للملك (لير) أن يعلن تنازله عن العرش؟ إن هذا الأمر يلفت انتباهنا إلى تصرفاته وسلوكه خلال المسرحية بحثاً عن مبرر أو خلل في شخصيته، وإن قوته الجسمية، وهو ابن الثمانين، ملفتة للانتباه فقد تجاوز العاصفة بكل قوة وعناد، ودخل حاملاً ابنته (كورديليا) على يديه في نهاية المسرحية. لكننا قد ننتقد حصافته وحنكته وحكمه على الأشياء حين يقوم باختبار بناته الثلاث في البداية، ثم يبني قراراته المصيرية على ضوء ما يسمعه من كلمات المداهنة والنفاق.
لم يظهر (لير) على المسرح وحيداً قط، لكنه بالرغم من ذلك يعتبر مدار الحوار وبؤرته طالما هو على الخشبة.
لقد كاد (لير) يشعل حرباً في بلاده بسوء تصرفه لولا تدخل خارجي أعاد الأمور إلى نصابها، فهل يعني ذلك أنه مذنب؟ وإن كان مذنباً، فهل نال جزاءه الذي يستحقه؟ لكنه يقول قولته المشهورة: إن الأخطاء التي ارتكبت بحقي أكثر من أخطائي. “aman more sinn’d against than sinning” (1)، وإنما يبقى الحكم على مدى صدق هذه الكلمات من حق القارئ والمشاهد.
(1) راجع المشهد الثاني من الفصل الثالث.


رشود عمر التميمي

نشر بتاريخ 31-01-2007  


أضف تقييمك

التقييم: 2.29/10 (176 صوت)


 



مسابقة إبداع

للمزيد أنقر على الصورة


أعداد رؤى

العدد السادس عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها

العدد الخامس عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها

العدد الرابع عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها


بريد الأعضاء

اسم المستخدم

الرقم السري


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.adabihail.com - All rights reserved


لجان النادي | أخبار النادي | إصداراتنا | رؤى | الرئيسية