تجلس هناك.. فوق ذرى نجد.. متمرسة بالدرع العربي في موقع يعانق السماء.. يحلو لها مغازلة التاريخ، وصنع الواقع ومغازلة المستقبل.. تلكم هي حائل التي تشغل مساحة 118232كيلو متراً مربعاً، وترتفع عن سطح البحر912 متراً في الشمال الغربي من أشهر سلاسل جبال شبه جزيرة العرب.. هضبة نجد.
واكتسبت حائل اسمها العريق من وقوعها على وادي الإديرع –كما يقول الأقدمون- حيث عاش السكان في أحضان جبل أجا وقرى وهجر سلمى فإذا فاض الوادي بماء المطر حال بين سكان الجبلين فسمي الوادي حائلاً ثم اكتسبت المدينة فالمنطقة ذات الاسم.
وتتنوع التضاريس ومظاهر السطح في حائل تنوعاً كبيراً، فسلسلة جبال أجا الجرانيتية العملاقة تمتد حوالي المائة كيلو متر من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي بعرض يتراوح من خمسة وثلاثين كيلو متراً تتخللها مجموعة من الشعاب تقيم حولها بعض التجمعات السكانية، وتبلغ أعلى قمة في سلسلة جبال أجا 1350متراً فوق سطح البحر.
أما سلسلة جبال سلمى، فتمتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي بطول يقارب الستين متراً بمتوسط عرض ثلاث كيلو مترات وتبلغ أعلى قمة فيها 1200متراً فوق سطح البحر، وكما أجا تنتشر في سلمى القرى والهجر والطرق الجبلية.
ومن مظهر السطح المميزة في منطقة حائل الحرة البركانية في الجنوب والجنوب الغربي من المنطقة حيث تلتقي حدود منطقة حائل بالمدينة المنورة، وفيها تكثر مصادر المياه السطحية.
أما بحار النفوذ الفريدة فتقع في أقصى شمال، وشمال غرب حائل حيث تمتد تلال الرمال الهائلة في محيط مترامي الأطراف لا يحد فيه البصر حد في منظر بديع أخاذ تتغير ألوانه مع تغير درجات الضوء، وقد خلدت الليدي آن لنت –الرحالة الإنجليزية الشهيرة- هذا المشهد البديع في العديد من رسوماتها، ولم تكن الليدي بلنت الرحالة الوحيدة التي زارت المنطقة فقد مر بها الرحالة الإيطالي كارل جواماني والرحالة الفنلندي جوري أوجست فالين، والرحالة السويدي وليم بل جريف، والرحلة الفرنسي شارل هوبر.
وتعد حائل من مراكز الحضارات القديمة في شبه جزيرة العرب، ومفتاح لصحرائها، وكانت معبراً لجيوش المسلمين في فتوحاتهم المتوجهة لعراق وإمبراطورية فارس، ثم بلاد ما وراء النهر، وقد ازدادت أهميتها مع انتشار الإسلام فكانت معبراً للحجاج الوافدين من العراق وما وراءها، وما زالت آثار درب زبيدة (زوجة الخليفة هارون الرشيد) الذي كان يفد عبرها الحجاج باقية إلى اليوم.
وتاريخ حائل ثري بالأحداث والشخصيات التي مرت بهذه البقعة أو عاشت بها، فقد كان حاتم الطائي نبتاً مزهراً من أرضها الخيرة وعلماً على قومه الطائيين، وحل العديد من شعراء الجاهلية ضيوفاً على أهلها.
وكان لأبناء حائل دور فاعل في تاريخ صدر الإسلام، في الفتوحات والتعريب خارج الجزيرة.
واليوم يصنع أبناء حائل ملحمتهم الخاصة في واقع جميل يحملون طموحاً متوقداً لصنع مستقبل أجمل.
وفي عيون الكاميرا عزيزي القارئ فضاءات واسعة متشحة بمساحات اللون المضيء.. خيوط الزمن تسرقها الكاميرا وتحبسها في إطار لتجعله شاهداً على زمن مضى، ولحظة أثيرة.. تختلس النظر لمحيا رجل الصحراء الهائم يطلق ناظريه باتساع أحلامه في فضاءات تلامس هامات أجا وتعانق ذرى سلمى ورمّان وتحتضن سفوحها المعشبة.. على جبينه ترسم حبات العرق حب الوطن وعشق الهوية..
في عيون الكاميرا أشعة من الضوء تتسلل غلى جدار البيت الطيني العتيق بهندسته التلقائية المترعة بجماليات البساطة لتتسلقه وتدخل في تفاصيل الوحدات الزخرفية البسيطة المحملة بالرمز الشعبي فتحتضن مقتنيات أثرية أبدعتها يد شيخ مسن بمطرقته المرهفة الحس وأدواته البسيطة.
وفي عيون الكاميرا تعكس اللقطات المصاحبة رؤية عيون محبة لتراب الوطن.. تطرح إطلالة ملونة تنبئ عن روح اشق لحد الوله..