إبداعات الزوار اللقمة العربية ........ نـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون !
المشهد الأخير
قال الله تعالى في كتابة الكريم { نون و القلم و ما يسطرون }.
الحوار يربط الواقع بالخيال صراع بين الكاتب و القلم صورة منطقية للخلاف الذي يقع بين الكاتب وضميره الحي الذي يعبر به بواسطة القلم و أمانة الكلمة التي نفتقدها في بعض القلوب الموحشة بالجشع والطمع و البحث عن شهوات الدنيا
القلم يقول : من أنت يا ممسكي !
الكاتب يقول : أنا كاتب عربي !
القلم يقول : عم تبحث بين سطور التاريخ ؟!
الكاتب يقول : أبحث عن قصص و أخبار العرب
القلم يقول : و ما سر بحثك عن أحوال العرب
الكاتب يقول : حال العرب مزري و أريد أن أجد بين سطور التاريخ سراج يشع بنوره فينقشع الظلام من بلاد العرب
القلم يقول : هل تبحث عن فرسان التاريخ ونحن وسط الدخان
الكاتب يقول : سأخترق الدخان حتى ألتمس النور
القلم يقول : أخاف عليك من الهوان
الكاتب يقول : لن يكون للهوان إلى قلمي و حبري سبيل
القلم يقول : أخشى عليك من إراقة الدماء
الكاتب يقول : إراقة الدماء ! من يريق دم من يا قلم !
القلم يقول : أنت تريق دمي و الإنسان يريق دم الإنسان و الحيوان يريق دم الحيوان
الكاتب يقول : أن دمائك عندما تراق على الطرس تتيقظ الهمة الخاملة في الذات العربية التي اعتراها الهوان .
القلم يقول : أنت تحب الركض خلف السراب !
الكاتب يقول : من قال أن الأمة العربية سراب وبينهم السراج
القلم يقول : أنت تبحث عن حلم الأمة العربية وسط الصحاري أم السحاب
الكاتب يقول : نعم أبحث عن الحلم العربي و الضمير العربي وأنتظر سقوط الغيث على الأرض التي نبت فوق وجها الأشواك
القلم يقول : بأي لغة سوف تكتب حلمك العربي المنتظر
الكاتب يقول : بلغة القرآن ,بلغة الضاد بأعظم لغة نزلت من السماء إلى الأرض
القلم يقول : وهل أعدت للحرب عدتها أم أن قلبك يسكنه الاستقرار من غدر البشر في هذا الزمن!
الكاتب يقول : كيف لا و أنا النثر و الشعر و القصة و المسرحية و الرواية التي تطوق أعناق العدو بحبر القلم الذي قسم البحر وفلق النوى بصوت حق مرتل
القلم يقول : أربط الحزام جيداً أخشى عليك من أن تقع من فوق حصانك الأغر
الكاتب يقول : لن أسقط إلى الأرض و حزامي الناسف من أبيات درويش وصهيل قلمي يصرخ بأبيات خنساء العرب و تاريخ سوق عكاظ المجيد
القلم يقول : أن همتك عالية فتحرس من المنمقين للكلام والمزخرفين للغة
الكاتب يقول : كيف يغلبوني و أنا منهم وجلدتي من جلدتهم يربطن الجوار والدم و ما تبقى من لغة الصمود في بطون بني عم
القلم يقول : أنت من أنت أيها الكاتب المغمور أظن حماسة الشيخوخة تأخذك على عجالة الكلام أم أن المقابر تنادي عليك منذ زمن !
الكاتب يقول : ألم أقل لك من أنا , أنا الدماء العربية التي أريقت دون ذنب يغتفر
القلم يقول : أنت من النخبة الفكرية و الأدبية ولكن هل سوقت ضميرك أم لا يزال حياً صامداً في وجه الرياح العاتية !
الكاتب يقول : وهل الكلمات تباع و تشترى في هذا الزمن
القلم يقول : نعم و تباع بثمن بخس في سوق النخاسة و البغاء وفي كل زمن
الكاتب يقول : و هل الكتاب يتبرجون في الدكاكين الأدبية ببضائعهم
القلم يقول : نحن قي زمن كل شيء يباع حتى الحبر و الورق و الكلام
الكاتب يقول : أنت أيها القلم الجماد, كف عن النظرة السوداء يا رفيق الدرب قد أرقت ما تبقى من أنفاسي بسهم منطلق من خدر حواء النعم
القلم يقول : و هو يبكي ليت لوني الأحمر يقدر على أن يصحح الأخطاء أو أن يقف رقيب على الضمائر التي غفت بين أحظان الباطل و تركت نعيم الحق المتلحف بجنة الخلد و رضي خالق الأكوان و النعم
الكاتب يقول : لماذا البكاء و أنت بين أناملي البيضاء
القلم يقول : هل تظن أن البياض سيضل يلفك حتى المساء أم أن لونك سيتغير مع الغرباء
الكاتب يقول : من تقصد بالغرباء و الدخلاء؟
القلم يقول : أقصد الحضارة أقصد الغز الثقافي أقصد حب المال و الشهرة التي تباع بالأموال و القصور و القناطير المقنطرة من وكر أبي لهب
الكاتب يقول : لا زال ضمير يحمين من جشع عبادة الأصنام قوتي شعاع من نور الكتاب المنزل
القلم يقول : أن رغائب الدنيا تعمي بصيرة الإنسان و تفقده البصيرة و البصر
الكاتب يقول : أن نور الله بين عيني فدعوا لي بالثبات على الدعاء وخشية رب النعم
القلم يقول : ثبتك الله على الحق و ثبت خطاك لتكون علقم في فم الأعداء
الكاتب يقول : الأسى و الحزن سيقتحم غرفتي من شر نفوس البشر
القلم يقول : هل تعيقك حركة النشر من أن تنشر أضاءتك هنا أو هناك
الكاتب يقول : لا ولكن المال لا يزدحم ألا في خزائن الأسود و أنا أخاف من عرين الأسود لا أملك دهاء كليلة و لا حكمة دمنة لأتقرب من أهل النعم
القلم يقول : عرين الأسد بخير أذا لامس في لسانك العربي صحوة ضمير الإنسان
الكاتب يقول : لغتي أني أفقد لغتي بسب النسيان و الخمول الفكري و ثقل قيمة الكتاب و هبوط مكانة الأديب
القلم يقول : كيف تفتقد لهويتك من سيقبل بك و أنت بدون هوية
الكاتب يقول : في الجو غيم أسود يحجب عني الرؤية
القلم يقول : أنها ليست غيمة بل جنود إبليس لعنة الله عليه في الدنيا و الآخرة
الكاتب يقول : كيف أنجو من التهلكة و الخوض في اللغو الذي ليس منه فائدة
القلم يقول : أرح قلبك بتلاوة القرآن وقراءة السنة النبوية و شمس التاريخ
الكاتب يقول : أن بي شيء يتقد و لا يريد أن يخمد
القلم يقول : أسقط النار فوق الورق و لا تحرق به قلب طير من البشر
الكاتب يقول : كيف لا يحترق و دماء غزة في كل مكان و زمان مهدرة
القلم يقول : نضم صفوفك و أبدأ الهجوم الآن و لا تكل أو تكسل
الكاتب يقول : أن أرتعد ولا أجرؤ على البوح في ظل هذا الزحف المخيف لظلام و تراجع النور و بحثه عن الذل و الهوان
القلم يقول : ألم تعد العدة لمثل هذا اليوم أم أنك أنفقت و قتك قي قراءات الحب والغرام, تحتضن أشواق ليلى و أبو العلاء, نسيت عشق الوطن الذي يروي بالدماء
الكاتب يقول : لا تحملني ما لا طاقة لي به فقلبي في شتات الآن
القلم يقول : لقد كنت تعبث طوال السنوات بروايات الخيال
الكاتب يقول : قلت لك كف عن ذلك لقد قرأت الكثير و كتبت الكثير ولكنها كانت قشة في رياح العير فلم تصمد أمام أمواج البحار
القلم يقول : قشة و تقولها بفخر الطاووس الذي لا يقبل ألا صدارة الأمجاد
الكاتب يقول : أنا من المستضعفين وهم من علية القوم كيف أقف في وجهم وهم أقوى مني و أعينهم تقرأ القرطاس و تقص ما فيه من كلام
القلم يقول : أنت أقوى منهم بعزمك و تاريخك
الكاتب يقول : لقد تعبت من صراخ التاريخ الذي لم يسمع له صدى على مدى(60) عام من الضياع و النسيان و التجاهل و الهوان
القلم يقول : أين همتك و شجاعتك و سيفك البتار
الكاتب يقول : لقد بلغت من العمر ما يشيب ناصية الطفل الرضيع
القلم يقول : أنت مجد الأمة و نورها الذي لا ينطفئ على كر العصور
الكاتب يقول : لقد بلغت من العمر عتي و شاخ الورق من كتاباتي
القلم يقول : لن يشيخ وذكر الفاروق بين الضلوع لن يشخ و صوت خالد بن الوليد بين الصفوف لن يقف عن الزحف و أمجاد صلاح الدين أعلام واقفة في وجه العدى
الكاتب يقول : أتريد أن تعيد الأمل فين من جديد
القلم يقول : لولا الأمل لما عاش الفقير يبتسم يرتقب قدوم النور
الكاتب يقول : الفقر آفة لو تمثل لي رجل لقتلته و علق رقبته فوق الشرفات
القلم يقول : أذا أنت لا تزال حي ما دام أنفاس علي بن أبي طالب تشع من كلماتك
الكاتب يقول : لا زلت أشحذ همتي و قوتي من أقوالهم التي لا تموت
القلم يقول : الإعصار قادم و الرياح قوية و الأبواب شرعت و الغاصب أحتل الأرض و الدموع تسقي الأرض و الدماء دفنت في المقابر
الكاتب يقول : لا تزيد جراحي التي يقال أنها سوف تتوقف مع التحالف الذي تتراخ عراة عند أول هزة أو حوار نقاش لا يسمعه ألا الأصم
القلم يقول : الأطفال يقتلوا و يشردوا و تغتصب حقوقهم و الرحمة من القلوب تبدت بسبب الغفلة الإنسانية و أنت تريد أن تغفُ وسط الكهوف المظلمة
الكاتب يقول : الدماء تعود بروائحها من جديد و تناشد الأمة في أن تفيق من سباتها وأنا ذاك الضمير فلن أتوقف عن قول الحق ورفعه من مقاعد الاحتياط
القلم يقول : الطفل يبحث عن رفيق المدرسة و رفيق الدرب و الدار و لا يجد له أثر على الطريق سوى خريطة وهمية ظلت بالسراب
الكاتب يقول : أين هي المدرسة و أين الدار أو أين هي الدروب حتى أعرف كيف الوصول إليهم أظنها آية المنافق يا قلم
القلم يقول : في كل أرض لا يسكنه الظلم و الظلمة و الظالمين فلا تسأل عن المضيق الذي تخندق به قضية القدس و العراق و لبنان و من تبقى على الطريق
الكاتب يقول : لكن الظلم يجتاح الأرض المفلسة من الصقور
القلم يقول : الصقور تقف على الأرض و لكنها مقيدة عن الحراك
الكاتب يقول : نفك قيودها لتهجم على العدو
القلم يقول : الصفوف متناحرة متفرقة فإذا فكت القيود ستتقاتل الصقور فيما بينها و تنجح حيلة الذئاب في الاستيلاء على ما تبقى من الحدود
الكاتب يقول : أنها نار الفتنة التي لا تخب منذ عهد رسالتنا الإسلامية
القلم يقول : الفتنة نار تشتعل و فتيلها يزداد في الاشتعال بين صفوفنا و كأننا نطلب المزيد و لا نبصر ألا ما يريد الحمل
الكاتب يقول : نتعارك فيما بينا فنفرح الأعداء بشتات شملنا
القلم يقول : كأن الأيام البيضاء تساق إلى مثواها الأخير و الأيام السوداء تقبل علينا من كل حدب و صوب
الكاتب يقول : لا يغرنك كثرة القلوب المجتمعة الخالية من خشية الله سيأتي اليوم الذي تتزعزع فيه قِواهم و تهوي إلى الأرض و تهدم قلاع الشر من فوق مهد الرسالات و مسرى المصطفى صلى الله عليه و سلم
القلم يقول : ألا تظن أن ذلك اليوم بعيد لا تزال الأقلام حائرة حول الموائد الفكرية و الأدبية والسياسية ولم تأتي ثمارها بعد
الكاتب يقول : الفجر قريب و الرجاء بالله كبير و لن تظن القلوب المؤمنة و لو بالدعاء من أجل تلاحم البناء العربي
القلم يقول : البناء أي بناء سوف يبنا, في ظل الظروف الطاحنة النور خافت و الظلام يظلل المكان, و لا يترك خرم إبرة لنور يلج إلى القلوب الكسيرة المحطمة
الكاتب يقول : توقف عن اللوم سيأتي الفجر بجنود تقيم البناء بعزيمة التقوى والترابط بقوة الإيمان
القلم يقول : أن قواي شارفت على الانهيار و لم أعد قادر على الصمود في ظل وجود الأقلام السوداء و الضمائر المقفرة من الرحمة
الكاتب يقول : الطير لا تزال تسكن الأرض و قادرة على أن تبدد الظلام بي أخفافه الصغيرة !
القلم يقول : كيف ذلك هل تستطيع أن تقف أمام الدبابات والجيش المدرع بشتى أنواع الأسلحة
الكاتب يقول : لا تخشي أن تلك الأنامل فتية و قادرة على صد العدو بجسدها النحيل ألا يكفي أنها ثارت في وجه العد بحجر
القلم يقول : لقد خارت قواي و لم أعد قادر على المواجه و أظنني سوف أنسحب من ساحة القتال
الكاتب يقول : كيف تتخل عني و أنا في أمس الحاجة إليك
القلم يقول : لقد أصبت بسهام العدو اللعين في صميم القلب و لم أعد قادر على الإبصار
الكاتب يقول : ما علتك لأحضر لها الطبيب
القلم يقول : علتي عصية و يصعب عليك أن تداويها أيها الكاتب الضئيل الجسم
الكاتب يقول : لا زلت أحمل على راحتي ضمير متقد بنار الحسرة و الألم على شعب تقطعت أوصال شعبه ظلماً
القلم يقول : أتركني و واصل رسالتك وحدك
الكاتب يقول : الحلم العربي بدونك لن يرى الشمس
القلم يقول : و لو عانق الشمس فأن جوارح الطير ستنهش لحمة
الكاتب يقول : خط السطر الأخير ثم أعلن انسحابك
القلم يقول : السيف لا يخرج من غمده ألا من أجل الذود عن حياض الوطن و أنا لا أقوي على ذلك
الكاتب يقول : بل تقدر أن تكون أحد من الحسام اللامعة بيد الجنود و هم على ظهور الخيل
القلم يقول : لقد تعبت من النعيق فوق المنابر التي لا تفقه ما أقول
الكاتب يقول : ألا يكفيك أن قلوب الأطفال تخفق لي تواجدك و لسان الكهل يشكر فضلك و يدعوا لك في السراء و الضراء
القلم يقول : العلم شرف و همة قوية صلبة قوية وحجة تدحر بها الجهل و ظلامه
الكاتب يقول : نحن معاً قوة أمة صوتنا واحد و كلمتنا واحدة
القلم يقول : أنت فارس شريف لم تخار قواه من أجل حفنة من المال و تستحق أن تعتلي القمم
الكاتب يقول : أنت رفيق دربي و أعلم أنني أرهقك في عتمت الليل حتى نتنفس نسائم الصبح تحت شجرة الزيتون الصامدة في وجه العدو .
القلم يقول : أنا معك ما دام الضمير الحي يسكنك
الكاتب يقول : و أنا أعدك أن لا أخذلك ما دمت حي !
تمت بحمد الله .