أخبار النادي بودي في محاضرة بمناسبة اليوم الوطني: المواطنة ممارسة وسلوك وليست شعارات
بودي في محاضرة بمناسبة اليوم الوطني: المواطنة ممارسة وسلوك وليست شعارات
ضمن أنشطة اللجنة المنبرية بالنادي وضمن فعاليات النادي بمناسبة اليوم الوطني قدم الناقد الأكاديمي محمد بودي محاضرة بعنوان "الثقافة وبناء المواطنة" وذلك عند الساعة التاسعة والنصف من مساء يوم الأحد 11/09/1428هـ في الصالة الثقافية بمقر النادي في حي الحوازم وسط حضور كبير من المهتمين بالشأن الثقافي.
وأوضح بودي في بداية محاضرته أن المواطنة كمشروع بحثي تقل الكتابة عنه رغم أنه بحث جدير بالاهتمام في الوقت الراهن، مؤكداً على أن رغبته في البحث عن دور المثقف ومحاولة سحبه للمشاركة الحقيقية في المواطنة هي الدافع لأن يرضى عن عنوان المحاضرة، ملمحاً أنه تطرق في ورقته لثلاث زوايا هي المثقف والمواطنة وفعل البناء نافياً وجود ما يثبت أن المثقف ممثل للحس الجمعي، وأن الوقائع اليومية تشير إلى أن المثقف صوت مؤسساتي، وإن بدأ معارضاً والمعارضة مؤسسة نسقية تمتلك عيوباً كعيوب الرسمي والسلطوي والفعلي، ثم أردف أن الثقافة مركبة مما نفكر به أو نقوم بعمله كأفراد في المجتمع فيما المواطنة هي تداخل بين الأنا الفردية والأنا الشخصية وهي تعبير مباشر عن المشاركة وسيادة الأمة وهي وحدة الانتماء والولاء من قبل كل المكون السكاني في البلاد.
وأضاف: من الناحية النظامية يشير مفهوم المواطنة إلى علاقة نظامية وهي العلاقة الجنسية والعلاقة السياسية وعلاقة عاطفية والمواطنة وفق الرؤية الإعلامية تتمثل في صلاح المجتمع وتحقيق مقاصده الشرعية وعلاقات الحقوق والواجبات فيما تنحصر ركائز المواطنة في المنظور الإسلامي في الحاكم والوطن والمواطن فيما تتضمن أيضا المواطنة أبعادا تعليمية هي البعد القيمي والبعد المعرفي والبعد المهاري.
وعن دور المثقف في ترسيخ المواطنة قال: بودي هي مسئولية المثقف في ترسيخ المواطنة من خلال استشعار أهمية العيش المشترك وتوحيد أسس التلاقي والتعاون وهذا لا يمر عبر المماحكة والسجالات العقيمة بل من خلال تجازوها لإرساء دعائم الحوار والتلاقي من خلال بوابة صيانة حقوق الإنسان، وأكد بودي في نهاية محاضرته أن أحد أسباب ضياع صوت المثقف السعودي المؤثر في المجتمع هو سقوط الشخصية الاعتبارية للمؤسسات الثقافية التي تنتمي إليها الأندية الأدبية والثقافة والفنون فالتكريم والتتويج للذات اللذان يحظى بهما المثقف السعودي في الخارج لا يقابله في الداخل إلا التهميش والعزل.
بعد ذلك بدأت المداخلات حيث روى بودي قصة لقائه مع الصحفي توماس فردمان استجابة لطلب أحد الحضور، وقال: أن فردمان في مقالاته يصور المملكة أنها تصدر البترول والإرهاب ملمحاً إلى أن السعوديين حرموا من البعثات بسبب أحداث سبتمبر وسبب تصعيد فريدمان في كتابته رغم أن فردمان أتيح له زيارة المملكة وخصصت له طائرة خاصة للتنقل بين مدن المملكة، واستطاع أن يطلع على حقيقة المجتمع السعودي وليس الفرضيات التي يريدها فردمان.
وأضاف: قلت ذلك لفردمان في منتدى الإعلام العربي في دبي إلا أن الأخير لم يناقش ذلك وانسحب من قاعة المنتدى، مشيرا إلى أن بعض المثقفين في الخارج لديهم خوف من التصادم مع فعل هذا الكاتب.
وفي رده على مداخلة عن المثقف في الأندية الأدبية قال بودي: إن جميع الجمعيات لدينا هي تقريباً فاشلة حتى أن وزارة الثقافة والإعلام سحبت الشخصية الاعتبارية للمثقف فالأندية الأدبي تأتي خططها من الوزارة في حين أن لائحة الأندية الذي اصدر عام 1395هـ ينص على تشكيل جمعية عمومية، وهو ما حدث آنذاك في جدة وجازان والطائف والمدينة حيث اختار المثقف من يريد أن يمثله وليس كما هو الحال اليوم حيث يم الاختيار نيابة عن المثقف وكأن الوزارة تقول هذا هو الواقع شئتم أم أبيتم رغم أننا لو أردنا أن نحاسب قرار التشكيل للأندية سنجد في النظام ما يسندنا كم أن الأندية تمارس ورها على استحياء وليس لها دور فاعل فهي تمتلك الدعم المالي ومسلوبة الشخصية الاعتبارية بعكس الجمعية السعودية للأدب العربي التي تمتلك الشخصية الاعتبارية فقد أنتخب مجلس إدارتها من عموميتها الثلاث 100 منتسب لكنها بقيت حبراً على الورق منذ ثلاث سنوات وهو عمرها بسبب غياب الدعم المادي.
وعن مقولة الدين لله والوطن للجميع علق بودي قائلاً: إن هذه المقولة حولها إشكاليات عدة رغم أن كل من ولد وعاش في هذا الوطن له حق فيه، وحول الحوار قال: إنه الالتقاء على مستوى واحد من الاحترام وحسن الظن والرغبة في الوصول للحقيقة، مستشهداً بأن العديد من الخلافات التي شهدتها الساحة كانت بسبب الانشغال بغير النافع من الخلافات، كالخلاف والحديث حول اللحية ممثلاً بما قاله الغذامي حول حوار مجلة (المسلمون) مع الناقد سعد البازعي، وما حدث بين الدكتور المزيني والبراك حول اللحية.
وحول المواطنة والتعليم قال: أن التعليم له دور في ترسيخ المواطنة على الأقل معرفياً مؤكداً أن المواطنة ممارسة وسلوك وليست شعارات ترفع.
وحول تجربة الانتخابات البلدية وسلبيتها قال: أن التجربة لم تعط حقها من النضج، مؤكداً أن جده قد خاض الانتخابات وفاز في المجلس البلدي في الأحساء في عهد الملك سعود إلا أن التجربة توقفت لتعود في الفترة القريبة رغم تباعد التجربة يؤكد أنها بداية رغم أنه أبدى تذمره من القوائم الانتخابية التي مررت للتصويت لأعضائها، مشيرا إلى أن من أصدرها مارس الوصاية على المجتمع وحاول إخضاع العقول للآخرين.
من جهته، اعترض رئيس مجلس إدارة نادي حائل الأدبي الأستاذ محمد بن عبد الرحمن الحمد على رؤية بودي حول تشكيل مجالس الأندية قائلاً: إن التشكيل الأخير جاء كخطوة نحو الانتخابات بعد أن يتم تشكيل الجمعية العمومية، نافيا تدخل الوزارة في برامج وفعاليات الأندية الأدبية، وقال: أنت تلقي هذه المحاضرة بقرار من اللجنة المنبرية وليس من مجلس إدارة النادي أو الوزارة.
الأمر الذي رفضه بودي في رده على الحمد، وقال: إن نظام الجمعية العمومية والانتخابات في الأندية موجود في النظام وما تقوم به وزارة الثقافة والإعلام هو تعطيل لعمومية النادي الأدبي فعلى سبيل المثال النادي الأدبي بالشرقية لديه قائمة جمعيته العمومية مطبوعة بكتاب وتحوي 124 عضواً فلما لا يمارس فيها الانتخاب، والأندية التي ليس لديها جمعية عمومية يشكل لها لجنة تأسيسية لتكوين الجمعية، وأردف لكن ما يحدث الآن هو هروب ونكوص وتراجع، ولو كان هناك من المثقفين من اعترض على تشكيل المجالس لكان من حقه، فهذا القرار مجرد اجتهاد، ولا اجتهاد مع النص النظامي لكن للأسف لم يبادر أحد في ذلك ولم يلجأ أحد للقضاء الإداري رغم أن هذا القرار في نظر بعض المحامين قرار خاطئ. وأضاف: ما الفرق الذي حدث بعد أن نقلت الأندية الأدبية تحت مظلة وزارة الثقافة والإعلام أو تحت مظلة رعاية الشباب فهذه تعطي النادي ميزانية مليون ريال والأخيرة كذلك تعطيه مليون ريال إلا أن الأولى سلبت الشخصية الاعتبارية للأندية وهو الذي لم تفعله الأخيرة.
وتطرق بودي إلى أن الإشكالية ليست في الأسماء في المجالس بل الإشكالية في الآلية، فالتاجر يختار ممن يمثله في الغرف التجارية والمواطن العادي يختار من يمثله في المجلس البلدي وحتى أعضاء جمعية تسويق البيض يختارون من يمثلهم أما المثقف فيختار نيابة عنهم وتمارس عليهم الوصاية وهذه اهانة للمثقف السعودي.
تم إضافته يوم الإثنين 24/09/2007 م - الموافق 12-9-1428 هـ الساعة 9:33 مساءً